محمود بن حمزة الكرماني
105
اسرار التكرار في القرآن
أحدهما : متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ، فذكره بالألف والواو ، لتدل الألف على الاستفهام ، والواو على عطف جملة على جملة « 1 » قبلها . وكذا الفاء ، لكنها أشد اتصالا بما قبلها . والوجه الثاني : متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال ، فاقتصر على الألف دون الواو والفاء ، لتجرى مجرى الاستئناف . ولا ينقص هذا الأصل قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ « 79 » في النحل لاتصالها بقوله : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ « 78 » وسيلة الاعتبار بالاستدلال ، فبنى عليه أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ . 94 - قوله : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا « 11 » في هذه السورة فحسب ، وفي غيرها : فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا « 3 : 137 و 16 : 36 و 27 : 69 و 30 : 42 » ، لأن ثم للتراخى ، والفاء للتعقيب ، وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ « 6 » ، ثم قال : وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ « 6 » . فأمروا باستقراء الديار ، وتأمل الآثار ، وفيها كثرة ، فيقع ذلك سيرا بعد سير ، وزمانا بعد زمان « 2 » ، فخصت ب ( ثم ) على التراخي بين « 3 » الفعلين « 4 » ، ليعلم أن السير مأمور به على حدة ، والنظر مأمور به على حدة ، ولم يتقدم في سائر السور مثله ، فخصت بالفاء الدالة على التعقيب « 5 » . 95 - قوله : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 12 ، 20 »
--> ( 1 ) الجملة التي عطف عليها مقدرة . والتقدير : أكذبوا ولم يروا . ( 2 ) في أ ، ب : سير بعد سير ، وزمان بعد زمان . ( 3 ) في ب : فخصت بهم الدار . خطأ . ( 4 ) في ب : من الفعلين . ( 5 ) يرى أبو السعود : أن ( ثم ) لإبانة ما بين السير والنظر من التفاوت في مراتب الوجود ، فإن وجوب السير ليس إلا لكونه وسيلة إلى النظر ، والعطف بالفاء دليل على هذا المعنى . انظر : ( إرشاد العقل السليم 2 / 177 ) .